محمد متولي الشعراوي

9306

تفسير الشعراوي

ثم يُحدِّثنا الحق سبحانه عن وقائع هذا اليوم ، فيقول : { قَالَ لَهُمْ موسى وَيْلَكُمْ } لما رأى موسى السحرة أراد أنْ يُحذِّرهم مِمَّا هم مُقبِلون عليه ، وأنْ يعطيهم المناهي التي تمنعهم ، فذكَّرهم بأن لهم رباً سيحاسبهم كما تقول لشخص ، تراه مُقْدِماً على جريمة ، لو فعلتَ كذا سأُبلغ عنك الشرطة ، وستُعاقب بكذا وكذا ، وتُذكّره بعاقبة جريمته . { لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً } [ طه : 61 ] افترى أي : جاء بالفِرْية ، وهي تعمُّد الكذب { فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ } [ طه : 61 ] يعني : يستأصلكم بعذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة { وَقَدْ خَابَ مَنِ افترى } [ طه : 61 ] أي : خسر . ثم يقول الحق سبحانه : { فتنازعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ } يبدو أن تخويفَ موسى لهم بقوله : { وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ } [ طه : 61 ] قد أثَّر فيهم وأخافهم { فتنازعوا أَمْرَهُمْ } [ طه : 62 ] أخذوا يتساومون القَوْل ويتبادلون الآراء . { وَأَسَرُّواْ النجوى } [ طه : 62 ] تحدثوا سِراً ، وهذا دليل خوفهم من كلام موسى ، ودليل ما فيهم من استعداد للخير ، لكن انتهى رأيهم إلى الاستمرار في الشوط إلى آخره .